الغزالي

5

إحياء علوم الدين

الغضب والحسد بعضها ، والكبر وطلب العلو بعضها ، ولها أبعاض كثيرة . ويجمعها كل ما كان للإنسان فيه حظ عاجل . ونظرنا الآن في هذا الكتاب في المال وحده ، إذ فيه آفات وغوائل ، وللإنسان من فقده صفة الفقر ، ومن وجوده وصف الغنى ، وهما حالتان يحصل بهما الاختبار والامتحان . ثم للفاقد حالتان ، القناعة ، والحرص ، وإحداهما مذمومة والأخرى محمودة . وللحريص حالتان ، طمع فيما في أيدي الناس ، وتشمر للحرف والصناعات مع اليأس عن الخلق . والطمع شر الحالتين . وللواجد حالتان ، إمساك بحكم البخل والشح ، وإنفاق وإحداهما مذمومة ، والأخرى محمودة . وللمنفق حالتان ، تبذير ، واقتصاد . والمحمود هو الاقتصاد . وهذه أمور متشابهة ، وكشف الغطاء عن الغموض فيها مهم ونحن نشرح ذلك في أربعة عشر فصلا إن شاء الله تعالى . وهو بيان ذم المال ، ثم مدحه ثم تفصيل فوائد المال وآفاته ، ثم ذم الحرص والطمع ، ثم علاج الحرص والطمع ، ثم فضيلة السخاء ، ثم حكايات الأسخياء ، ثم ذم البخل ، ثم حكايات البخلاء ، ثم الإيثار وفضله ، ثم حد السخاء والبخل ، ثم علاج البخل ، ثم مجموع الوظائف في المال ، ثم ذم الغنى ومدح الفقر إن شاء الله تعالى بيان ذم المال وكراهة حبه قال الله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله ومن يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * « 1 » وقال تعالى * ( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ والله عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * « 2 » فمن اختار ماله وولده على ما عند الله ، فقد خسر وغبن خسرانا عظيما ، وقال عز وجل * ( من كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) * « 3 » الآية وقال تعالى * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) * « 4 » فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم ، وقال تعالى * ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) * « 5 » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « حبّ المال والشّرف ينبتان النّفاق في القلب كما

--> « 1 » المنافقون : 9 . « 2 » التغابن : 15 . « 3 » هود : 15 . « 4 » العلق : 6 ، 7 . « 5 » التكاثر : 1